الذهبي
167
سير أعلام النبلاء
مناكير ، وإنما نكتب حديثه نعتبر به ، فأما أن يكون حجة ، فلا . وقال محمد بن علي الجوزجاني الوراق : قلت لأحمد : عمرو بن شعيب سمع من أبيه شيئا ؟ قال : يقول : حدثني أبي ، قلت : فأبوه سمع من عبد الله بن عمرو ؟ قال : نعم أراه قد سمع منه . وقال الأثرم : سئل أبو عبد الله ، عن عمرو بن شعيب ، فقال : ربما احتججنا به ، وربما وجس في القلب منه شئ ، ومالك يروي عن رجل عنه . وقال الترمذي عن البخاري : رأيت أحمد وعليا وإسحاق وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده ، ما تركه أحد من المسلمين ، فمن الناس بعدهم ؟ قلت : أستبعد صدور هذه الألفاظ من البخاري ، أخاف أن يكون أبو عيسى وهم . وإلا فالبخاري لا يعرج على عمرو ، أفتراه يقول : فمن الناس بعدهم ، ثم لا يحتج به أصلا ولا متابعة ؟ بلى احتج به أرباب السنن الأربعة ، وابن خزيمة ، وابن حبان في بعض الصور ، والحاكم ( 1 ) . وروى أبو داود عن أحمد ، قال : أصحاب الحديث إذا
--> ( 1 ) قال في " المستدرك " 2 / 65 : " وقد أكثرت في هذا الكتاب الحجج في تصحيح روايات عمرو ابن شعيب إذا كان الراوي عنه ثقة ، وكنت أطلب الحجة الظاهرة في سماع شعيب بن محمد ، عن عبد الله بن عمرو ، فلم أصل إليها إلا في هذا الوقت : حدثني أبو الحسن علي بن عمر الحافظ ، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد الفقيه النيسابوري ، حدثنا محمد بن عبيد ، حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه أن رجلا أتى عبد الله بن عمرو يسأله عن محرم وقع بامرأة فأشار إلى عبد الله بن عمر ، فقال : اذهب إلى ذاك ، فسله ، قال شعيب فلم يعرفه الرجل ، فذهبت معه ، فسأل ابن عمر ، فقال : بطل حجك ، فقال الرجل : فما أصنع ؟ قال : أحرم مع الناس ، واصنع ما يصنعون ، وإذا أدركت قابلا ، فحج وأهد ، فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه ، فقال : اذهب إلى ابن عباس فسله ، قال شعيب : فذهبت معه إلى ابن عباس ، فسأله ، فقال له كما قال ابن عمر ، فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه ، فأخبره بما قال ابن عباس ، ثم قال : ما تقول : أنت ؟ فقال : قولي مثل ما قالا " هذا حديث ثقات رواته حفاظ ، وهو كالأخذ باليد في صحة سماع شعيب بن محمد ، عن جده عبد الله بن عمرو ، وأقره المؤلف رحمة الله عليه في " مختصره " . وممن جزم بصحة حديثه أبو عمر بن عبد البر ، فقد ذكر في كتابه " التقصي لحديث الموطأ " ص 254 ، 255 : حديث مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : نهى عن بيع وسلف ، ثم قال : هذا الحديث معروف مشهور من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث صحيح لا يختلف أهل العلم في قبوله ، والعمل به . وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده مقبول عند أكثر أهل العلم بالنقل ، ثم روى بإسناده عن علي بن المديني قال : هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص سمع عمرو بن شعيب من أبيه ، وسمع أبوه من عبد الله بن عمرو بن العاص . وكذلك قال البيهقي في " السنن " 7 / 397 : وسماع شعيب بن محمد بن عبد الله صحيح من جده عبد الله ، لكن يجب أن يكون الاسناد إلى عمرو صحيحا . ومما يؤكد الجزم بسماعه منه ما رواه البيهقي 5 / 92 عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه قال : كنت أطوف مع أبي عبد الله بن عمرو بن العاص . فهذا يشير إلى صحة ما نقل المؤلف أن والد شعيب تركه صغيرا ، ورباه جده عبد الله بن عمرو ، ولذلك يسميه هنا أباه ، إذ هو أبوه الاعلى ، وهو الذي رباه وقال النووي رحمه الله : إن الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده هو الصحيح المختار الذي عليه المحققون من أهل الحديث ، وهم أهل هذا الفن ، وعنهم يؤخذ .